مجلة مدارك — مجلة شهرية علمية متخصصة في بيان حقيقة التصوف
مقالات

التصوف الفلسفي: بوابة الغرب إلى الإسلام

عادل خزرون التطواني 8 دقائق قراءةجماد أول 1448 هـ — أكتوبر 2026 م 0
التصوف الفلسفي: بوابة الغرب إلى الإسلام

المقدمة

شهد القرن العشرون وما بعده اتساع حضور التصوف الإسلامي في بيئات غربية، وظهور طرق ومؤسسات وشخصيات كان لها أثر بالغ في تعرّف الغربيين إلى الإسلام. وقد نبّهت د. عبير علي الموزان في دراستها المحكّمة «التصوف الفرانكفوني وعلاقته بالاستشراق: دراسة عقدية» إلى أن الطرق الصوفية «تُعدّ من أهم الفئات التي حظيت عند الفكر الاستشراقي الفرانكفوني باهتمام خاص»، وأن دوام هذه العلاقة «له دلالات ومآلات فكرية تستدعي تجليتها»([1]).

ولا يخفى أن دراسة هذه الظاهرة تستدعي التمييز بين ثلاثة أمور متمايزة: التصوف الطرقي الشعبي المنتشر في الجاليات المسلمة، والتصوف الفلسفي التقليدي الذي يتبنّاه المفكرون الغربيون المعتنقون للإسلام، والمشاريع السياسية التي تُوظّف التصوف لأغراضها الخاصة. وهذه الأمور الثلاثة وإن اختلفت في المنطلقات والغايات، فإنها تلتقي في نقطة جوهرية: تقديم صورة عن الإسلام تختلف - قليلاً أو كثيرًا - عن الإسلام الذي كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة السلف.

ويهدف هذا البحث إلى قراءة الظاهرة قراءة نقدية، من خلال ثلاثة محاور: دخول التصوف إلى أوروبا وأبرز طرقه، ثم نموذج تيموثي وينتر (عبد الحكيم مراد) بوصفه من أبرز أعلام هذا التيار في بريطانيا، ثم الملاحظات النقدية العقدية والسياسية على هذا التيار.

أولاً: دخول التصوف إلى أوروبا وأبرز طرقه

تُجمع الدراسات على أن فروع الشاذلية الدرقاوية العلوية كان لها قصب السبق في إدخال التصوف الإسلامي إلى الغرب. وأول اتصال غربي مؤثر بها كان عبر الرسام السويدي إيفان أغيلي (Ivan Aguili) الذي اعتنق الإسلام سنة 1907م تحت اسم «عبد الهادي عقيلي»، وأخذ النسبة الشاذلية عن الشيخ عبد الرحمن عليش نجل الشيخ محمد عليش الكبير في مصر، وعُيّن مقدَّمًا للطريقة في الغرب([2]).

لكن نقطة الانطلاق الحقيقية كانت مع تحوّل المفكر الفرنسي رينيه غينون (René Guénon) (1886-1951) إلى الإسلام سنة 1912م بواسطة أغيلي في باريس، فاتخذ اسم «عبد الواحد يحيى»، وانتقل إلى مصر سنة 1930م، حيث انتسب إلى الزاوية الحامدية الشاذلية. ثم تبعه السويسري فريتيوف شوان (Frithjof Schuon) الذي أرسله غينون إلى الشيخ أحمد العلوي بمستغانم، فأسلم سنة 1932م باسم «عيسى نور الدين»، وعُيّن مقدَّمًا للزاوية في الغرب سنة 1934م. ومن تلامذة شوان في بريطانيا الشيخ أبو بكر سراج الدين (مارتن لينغز) المتوفى سنة 2005م([3]).

أما في بريطانيا فقد تعددت الطرق الصوفية الحاضرة، من أبرزها: الطريقة الحبيبية الدرقاوية الشاذلية التي أدخلها الإسكتلندي إيان دالاس الذي اعتنق الإسلام سنة 1967م، وتسمّى بـ «عبد القادر الصوفي»، والطريقة القادرية البودشيشية المغربية الأصل، والطريقة النقشبندية الحقانية التي يتزعمها هشام قباني (زوج ابنة الشيخ ناظم الحقاني القبرصي، ت 2014م)، والطريقة الأويسية الشاه مقصودية ذات الأصل الإيراني. كما نشط التصوف في ألمانيا وفرنسا عبر الطرق التركية والمغاربية.

أما في الولايات المتحدة فقد بدأ وصول التصوف إليها، مطلع القرن العشرين، مع موجات الهجرة من جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ثم تعزّز انتشاره مع الحركات الروحانية في الستينيات والسبعينيات. وتحضر فيها اليوم طرق متعددة أبرزها: الجراحية الخلوتية ذات الأصل التركي، والنقشبندية الحقانية التي يشرف عليها هشام قباني عبر أكثر من عشرين مركزًا في عشرين ولاية، والنقشبندية المجددية عبر «المركز الذهبي للتصوف» بكاليفورنيا، والمولوية عبر مؤسسة (Threshold Society)، والعنايتية المنسوبة إلى الهندي عنايت خان، والنعمتللاهية ذات الأغلبية الإيرانية الشيعية، والتيجانية التي أدخلها الشيخ السنغالي علي سيسي، والزروقية الشاذلية التي ينشر تراثها الأمريكي حمزة يوسف هانسون عبر ترجماته لمصنفات الشيخ أحمد زروق (ت 899هـ) مثل: «قواعد التصوف» و«حزب البحر»، فضلاً عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية العلوية التي انتقل مركزها الأمريكي إلى مدينة بلومنغتون بولاية إنديانا حين استقر بها فريتيوف شوان سنة 1981م.

ثانياً: تيموثي وينتر (عبد الحكيم مراد) نموذجًا

تيموثي جون وينتر (Timothy John Winter)، المولود بلندن سنة 1960م، من أبرز أعلام التصوف المعاصر في بريطانيا. تخرّج من كامبريدج في العربية سنة 1983م، ثم درس في الأزهر ومكث في اليمن. وهو -حاليًا- أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية اللاهوت في جامعة كامبريدج، ومؤسس كلية كامبريدج للمسلمين (Cambridge Muslim College) التي بدأت فكرتها سنة 2002م، وافتُتحت سنة 2009م([4]).

اعتنق الإسلام سنة 1979م أثناء دراسته الجامعية، واتخذ اسم «عبد الحكيم مراد»، وانتسب إلى الطريقة الشاذلية الدرقاوية والباعلوية الحضرمية عن طريق شيوخ في اليمن. ويُعدّ من أبرز منظّري «الإسلام التقليدي الجديد» (Neo-Traditionalism) — وهو تيار يجمع بين الأشعرية في العقيدة، والمذاهب الفقهية الأربعة والتصوف الطرقي — ويرى أن هذا هو «الإسلام الأصيل» في مواجهة ما يسميه «الوهابية» و«السلفية المعاصرة». وهو من أبرز المشاركين في مبادرة «الطريق الوسط المتجذر» (Radical Middle Way) التي أُطلقت سنة 2005م بتمويل حكومي بريطاني بعد تفجيرات لندن.

ثالثًا: قراءة نقدية في مقولات هذا التيار

من خلال مراجعة أفكار هذا التيار ومسلكه، تتضح جملة من الملاحظات النقدية:

الملاحظة الأولى: البوابة الصوفية للدخول في الإسلام

يُلاحظ الباحث المتتبع أن أبرز المعتنقين الغربيين المؤثّرين في القرن العشرين والحادي والعشرين دخلوا الإسلام عبر البوابة الصوفية، فمن غينون إلى شوان إلى لينغز إلى دالاس إلى وينتر إلى حمزة يوسف هانسون إلى نوح حاميم كيلر، كلهم اعتنقوا الإسلام في إطار طريقة صوفية محددة، وصار مذهبهم في التصوف هو ما يُقدّمونه لمن يريد الدخول في الإسلام من بعدهم. وهذه الظاهرة، وإن لم تصلح للتعميم على جميع المعتنقين، تصلح للتعميم على أبرزهم الذين صاروا مرجعيات فكرية للجاليات الإسلامية في الغرب، وهذا يطرح تساؤلاً جوهريًا: هل الإسلام المقدَّم للغربيين هو الإسلام الصافي كما تلقّاه الصحابة والتابعون، أم صورة مرّت عبر مصفاة الفلسفة الصوفية والاستشراق؟ والجواب يستدعي المراجعة والنقد، لا التسليم والاحتفاء.

الملاحظة الثانية: الارتباط بالفكر الاستشراقي

بيّنت د. الموزان في دراستها المحكّمة أن «علاقة التصوف الفرانكفوني بالاستشراق هي علاقة بمنظومة متداخلة من الارتباطات والتيارات التي تلتقي في مبادئ ورؤى مشتركة تحت مظلة الاستشراق». ولا يعني هذا أن كل دراسة غربية للتصوف كانت جزءًا من مشروع سياسي موحّد، لكنه يعني أن التصوف الغربي الذي وصلَنا اليوم مرّ عبر مصفاة استشراقية طويلة، وأن كثيرًا من أعلامه (كغينون وشوان ولينغز) بنوا مذهبهم على قراءة مخصوصة لابن عربي والجيلي عبر أدوات فلسفية غربية، لا على قراءة أهل الحديث والسنة([5]).

ومن أبرز من مهّد لهذا التلقي الاستشراقي: المستشرق الألماني أوغست تولّوك الذي أصدر، سنة 1821م، ما يُعدّ أول كتاب غربي متخصص في التصوف الإسلامي، والمستشرق الإنجليزي رينولد نيكلسون الذي تُرجم على يديه «ترجمان الأشواق» لابن عربي وأشعار جلال الدين الرومي، وآرثر جون آربري الذي ترجم أعمالاً أخرى للرومي وللكلاباذي، والمستشرقة الألمانية آن ماري شيمل صاحبة كتاب «الأبعاد الصوفية للإسلام» (1975م)، وزيغريد هونكه صاحبة «شمس العرب تسطع على الغرب». وهذا يؤكد أن كثيرًا من قنوات نقل التصوف الفلسفي إلى الوعي الغربي مرّ عبر أقلام استشراقية سبقت أو رافقت اعتناق أمثال غينون وشوان للإسلام([6]).

الملاحظة الثالثة: التوظيف السياسي

كشف تقرير مركز نيكسون الأمريكي سنة 2004م «فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية» -ترجمة د. مازن مطبقاني- عن أن أحد الأهداف الغربية من دعم التصوف هو «تغريبه عن أصوله الصحيحة»، لأن الغرب يرى في الإسلام الخالي من الشوائب قوةً تعوق نفوذه. وأوصت مؤسسة راند (RAND) سنة 2004م بدعم التصوف بوصفه «التيار الأكثر تناسبًا مع القيم الغربية»، ثم كرّرت التوصية سنة 2007م في تقرير «بناء شبكات إسلامية معتدلة».

وقد ظهر هذا التوظيف بوضوح في بريطانيا سنة 2006م حين أطلقت حكومة توني بلير «المجلس الصوفي الإسلامي» كبديل موازٍ لـ «مجلس مسلمي بريطانيا»، كما التقى الشيخ هشام قباني الرئيسَين الأمريكيين كلينتون وبوش الابن، وقدّمت منظمته كجهةٍ استشارية في ملفات الإسلام ومكافحة الإرهاب([7]).

الملاحظة الرابعة: الإشكاليات العقدية

يُلاحظ أن التصوف المُصدَّر إلى الغرب لا يتوقف عند التصوف السني الأول (كتصوف الفضيل بن عياض ت 187هـ، والجنيد ت 297هـ)، بل يمتد إلى التصوف الفلسفي الحلولي الاتحادي مثل: (تصوف ابن عربي ت 638هـ وعبد الكريم الجيلي ت 832هـ)، حيث يُقدَّم كتاب «الفتوحات المكية» و«فصوص الحكم» لابن عربي بوصفهما ذروة «الحكمة الإسلامية». وتظهر الإشكاليات العقدية في ثلاثة محاور:

المحور الأول: مذهب وحدة الوجود

غينون وشوان ولينغز جميعًا كانوا من قرّاء ابن عربي المعجبين به، وبنوا فلسفتهم على أساس مذهب وحدة الوجود المستقى منه. وهذا المذهب -الذي يُلغي التمييز بين الخالق والمخلوق ويجعل وجودهما شيئًا واحدًا-  كفَّر شيخُ الإسلام ابن تيمية القائلَ به في مواضع كثيرة من مجموع الفتاوى، وبيّن أنه يستلزم «استواء الإيمان والكفر». ومما يزيد الأمر خطورةً أن الغربيين المعتنقين يُقدَّم لهم ابن عربي بوصفه «الشيخ الأكبر» دون تنبيه على الردود العلمية المطوّلة عليه من أئمة أهل السنة مثل الذهبي والبقاعي وابن حجر.

المحور الثاني: نظرية «الحكمة الخالدة» (Perennialism)

طوّر غينون وشوان نظرية «الحكمة الأزلية» (Sophia Perennis) التي تزعم أن كل الأديان الكبرى كالإسلام والمسيحية واليهودية والهندوسية والبوذية تشترك في جوهر روحي واحد، وأن الاختلاف بينها ظاهري فقط. وهذا مصادم صراحةً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]. وقد نبّهت د. الموزان في دراستها المحكّمة إلى أن هذه النظرية تسعى إلى «تذويب هوية الإسلام في منظومة دينية عالمية موحّدة»، وهو ما يتعارض مع أصول العقيدة الإسلامية الثابتة.

المحور الثالث: الموقف من منهج أهل الحديث

 يُلاحظ أن عبد الحكيم مراد وأمثاله يقفون موقفًا حادًّا من كل ما يخالف مذهبهم، فيُصنّفون أعلام أهل الحديث والسنة أمثال: (شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وعبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني) ضمن ما يسمونه «الوهابية» أو «السلفية المعاصرة»، ويعتبرون منهجهم انحرافًا عن «التقليد الإسلامي الأصيل»، بينما هم في الحقيقة أهل المنهج الأول الذي كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة السلف.

الخاتمة

يخلص هذا البحث إلى أن ظاهرة التصوف في الغرب ظاهرة كبرى مؤثرة، تحكمها الطريقة الشاذلية الدرقاوية العلوية والطرق النقشبندية والقادرية، وأن أبرز المعتنقين الغربيين المؤثّرين دخلوا الإسلام عبر البوابة الصوفية لا عبر منهج السلف، وأن هذا التيار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفكر الاستشراقي والمشاريع السياسية الغربية، وينطوي على إشكاليات عقدية جوهرية تتصل بالتصوف الفلسفي الحلولي الاتحادي وبالخصومة مع منهج أهل الحديث. ويبقى الواجب على الباحثين المسلمين تقديم الإسلام الصافي على منهج الكتاب والسنة، لا الاكتفاء بالتصدي للتصوف، بل ملء الفراغ الروحي عند الغربيين بالإسلام الصحيح.



مصادر ومراجع المادة

  • عبير علي الموزان، «التصوف الفرانكفوني وعلاقته بالاستشراق: دراسة عقدية»، المجلة الدولية للدراسات الإسلامية المتخصصة، 2024م، ص 86.
  • عزيز الكبيطي إدريسي، «ظاهرة التصوف الإسلامي في الغرب الحديث»، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، الجزائر، العدد 10، 2010م، ص 108.
  • المصدر السابق، ص 109.
  • راجع: موقع Cambridge Muslim College الرسمي: www.cambridgemuslimcollege.ac.uk
  • الموزان، المصدر السابق، ص 87-92. وللتوسع في تأثر غينون وشوان ولينغز بابن عربي، راجع: Mark Sedgwick, Against the Modern World: Traditionalism and the Secret Intellectual History of the Twentieth Century, Oxford University Press, 2004.
  • راجع: موقع Cambridge Muslim College الرسمي: www.cambridgemuslimcollege.ac.uk
  • محمد أبو سلمان الشامي، «التصوف والتوظيف في مراكز الأبحاث الغربية»، مجلة مدارك، العدد 7، محرم 1448هـ، ص 28.
نسخة PDF من المادة

التعليقات(0)

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

من باب مقالات

منزلة الإخلاص
مقالات

منزلة الإخلاص

مقدِّمةكان رسول الله ﷺ أشدَّ الرُّسل حرصًا على أمَّته وخوفًا عليها في أمور الدِّينِ والدُّنيا، وكان أشدَّ ما يخافُ عليهم الفتن وما هو أشدُّ منها؛ فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "خرج علينا رسولُ اللهِ ﷺ ونحنُ…

د. عماد يونس8 دقائقالعدد 11
التصوف في سوريا بين التشيع والعلمانية (محافظة الحسكة أنموذجًا)
مقالات

التصوف في سوريا بين التشيع والعلمانية (محافظة الحسكة أنموذجًا)

الجزيرة السورية هي امتداد جغرافي سوري بين الفرات ودجلة، وتشمل اليوم محافظات: الرقة، ودير الزور، والحسكة، وهي بطبيعتها السكانية متنوعة الأعراق، فغالبها العرب، وفيها الكرد والسريان والشركس والتركمان، ومتنوعة من حيث…

د. سعيد العبد الله7 دقائقالعدد 11
الشاب الأمرد.. من قال ماذا؟
مقالات

الشاب الأمرد.. من قال ماذا؟

من أكثر العبارات التي تتردد في بعض السجالات العقدية المعاصرة أن ابن تيمية أو أهل الحديث يقولون إن الله سبحانه وتعالى «شاب أمرد». وتُستخدم العبارة أحيانًا على سبيل التعيير المذهبي، وكأنها تلخص موقف السلفيين من صفات الله…

علاء إسماعيل8 دقائقالعدد 11

سؤال أو مساهمة علمية؟

راسل هيئة التحرير مباشرة عبر البريد الرسمي — نموذج التواصل يجهّز رسالتك ويحوّلها لبريدك.

صفحة التواصل