تُمثّل جماعة القبيسيات واحدة من أكثر الظواهر التنظيمية إثارة للجدل في تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة، ليس فقط لكونها تنظيمًا نسائيًا خالصًا نجح في تشييد بنية نسوية مغلقة، بل لنجاحها في صياغة نموذج فريد من البراغماتية الوظيفية مع السلطة السياسية. فبينما قدّمت الجماعة نفسها لعقود كحركة تربوية صوفية منكفئة على الشأن الروحي هربًا من بطش النظام الأسدي، كشفت التحولات التاريخية اللاحقة - ولا سيما بعد منعطف عام 2011 - عن عمق الروابط السرية والشراكة البنيوية بين قيادة التنظيم والأجهزة الأمنية والسياسية للنظام المجرم. لقد تحولت الجماعة، عبر استراتيجية مدروسة، من حالة السرية المصطنعة إلى أداة اختراق وهندسة اجتماعية وظّفها نظام الأسد البائد لضبط الشارع السني التقليدي، وتفريغ التدين النسائي من أي أبعاد إصلاحية أو نقدية، وسد الفراغ أمام التيارات المناهضة لحكم الأسد.
نشأة جماعة القبيسيات
تأسست جماعة القبيسيات في أواخر ستينيات القرن العشرين على يد منيرة القبيسي، وهي معلمة وخريجة كلية العلوم بجامعة دمشق، ثم اتجهت إلى دراسة العلوم الشرعية وانخرطت في حلقات الشيخ أحمد كفتارو لتصبح لاحقًا أبرز داعية نسائية في سوريا ومؤسسة لأكبر تنظيم دعوي نسائي عرفته البلاد([1]).
ولم تنشأ جماعة القبيسيات من فراغ، بل خرجت من رحم التصوف النقشبندي الكفتاري الذي قاده الشيخ أحمد كفتارو، مفتي الجمهورية السورية وأحد أبرز رجال الدين المقربين من نظامي حافظ وبشار الأسد البائدين. وقد وفر هذا الانتماء للجماعة مظلة دينية ساعدتها على النمو والانتشار في وقت كانت فيه معظم الحركات الإسلامية المستقلة تتعرض للملاحقة والإقصاء. فبينما اعتمد النظام سياسة قمع التيارات الإسلامية المعارضة، احتضن المدرسة الكفتارية بوصفها نموذجًا للإسلام الموالي الذي يبتعد عن العمل السياسي ويؤكد طاعة السلطة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على نشأة القبيسيات وتطورها.
ومنذ بداياتها تبنت الجماعة منهجًا تربويًا صوفيًا يقوم على الهرمية التنظيمية، والطاعة للقيادة، والتربية الروحية، مع الابتعاد عن الشأن السياسي، وهو ما جعلها لاحقًا من أكثر الجماعات الدينية انسجامًا مع سياسات النظام البائد، حتى تحولت إلى أحد أبرز أذرعه الدينية الناعمة في المجتمع السوري.
الهيكلية التنظيمية
تقوم القبيسيات على هيكل تنظيمي هرمي شديد الانضباط، يجمع بين التراتبية الصوفية التقليدية وأساليب تنظيمية حديثة، ويعتمد على تدرج العضوات في المسؤوليات والرتب وفق معايير تربوية وتنظيمية، ويُعبَّر عن هذا التدرج – في كثير من مراحل الجماعة – بألوان الحجاب الذي يرتديه كل مستوى تنظيمي، على الشكل الآتي:
1ــ الآنسة الكبيرة (الشيخة): هي أعلى سلطة روحية وتنظيمية في الجماعة، وقد شغلتها تاريخيًا المؤسسة منيرة القبيسي، وتتولى الإشراف العام على المنهج والتوجيه واختيار القيادات.
2ــ الآنسات من الطبقة الأولى (الحجاب البني): ويمثلن الحلقة القيادية العليا، ويتولين إدارة القطاعات الرئيسة والإشراف على العمل التنظيمي والتربوي.
3ــ الآنسات الموجهات (الحجاب الكحلي) :يشرفن على الحلقات التربوية، ويتابعن إعداد العضوات وتوجيههن، ويشكلن حلقة الوصل بين القيادة والقاعدة.
4ــ العضوات المستجدات (الحجاب الأبيض) :وهن القاعدة التنظيمية للجماعة، ويخضعن لمرحلة من التربية والمتابعة قبل إسناد مسؤوليات أكبر إليهن.
ويتميز هذا البناء بدرجة عالية من الانضباط والطاعة للقيادة، مع تدرج واضح في الصلاحيات والمسؤوليات، بما يجعل التنظيم أقرب إلى النماذج الصوفية الهرمية منه إلى الجمعيات الدعوية التقليدية.
الهندسة النفسية وآليات الاستقطاب داخل الجماعة وصناعة الولاء المطلق
لم يكن تمدد القبيسيات عشوائيًا، بل استند إلى منظومة دقيقة من علم النفس التنظيمي والتربوي، صُممت خصيصًا للتغلغل في أوساط الفتيات والنساء بناءً على مراحل تراتبية صارمة تمثلت بـ:
1ــ الرصد والترشيح الطبقي: تبدأ العملية برصد الفتيات من عائلات ذات نفوذ اقتصادي أو اجتماعي، أو الطالبات المتفوقات علميًا في المدارس والجامعات. يتم الترشيح بواسطة آنسة وسيطة تدرس بدقة نقاط القوة والضعف في شخصية المستهدفة (مثل: حاجة عاطفية، فراغ روحي، أو قلق معرفي).
2ــ بناء الروابط الوجدانية: يتم جذب الفتاة عبر إحاطتها بفيض من الاهتمام والدفء الإنساني المبالغ فيه داخل الحلقة المنزلية (الصالون). يُطلق على هذه المرحلة في أدبيات الحركات المغلقة: القصف العاطفي، حيث تُشعر الفتاة بأنها ولدت من جديد في بيئة نقية.
3ــ صناعة الآنسة كمرجعية مطلقة: يتم ترويض وعي المريدة تدريجيًا لإلغاء استقلاليتها الفكرية لصالح الآنسة حيث تُربى الفتاة على مبدأ الطاعة العمياء (لا تعترض فتنطرد)، وتصل الطاعة إلى التدخل في أدق تفاصيل الحياة الشخصية للمريدة من اختيار التخصص الجامعي، إلى طبيعة اللباس، وصولاً إلى تزويجها من عدمه وذلك لضمان الولاء التنظيمي.
4ــ توليد الذنب والعزل المجتمعي: يتم التركيز على المبالغة في تصوير فساد المجتمع الخارجي وأهوال الآخرة، مما يولد لدى الفتاة شعورًا دائمًا بالذنب والتقصير الروحي. هذا الخوف يدفعها للاحتماء بالجماعة، فتتحول الصديقات داخل التنظيم إلى البديل الوحيد عن الصداقات الخارجية، بل وأحيانًا يتم عزل الفتاة شعوريًا عن عائلتها إذا كانت العائلة غير ملتزمة بمعايير الجماعة.
5ــ الانتقال من التلقي إلى التكليف: بعد التأكد من صهر شخصية الفتاة، تُمنح شرف ارتداء الحجاب الأبيض وتكليفها بمهام دعوية واستقطابية جديدة. هنا يتحول الولاء من حب عاطفي للآنسة إلى التزام تنظيمي صارم ببقاء الجماعة وتمددها.
مرحلة الصعود والعلنية (التسعينيات – 2000)
مع بداية التسعينيات، وتحديدًا بعد حرب الخليج الثانية، بدأت جماعة القبيسيات بتوسيع العمل الدعوي مدعومة من جماعة أحمد كفتارو الموالي للنظام السوري البائد وبتوجيهات منه وذلك بعد أن بدأ النظام السوري بحملة لتحسين صورته الخارجية بعد حملات القمع الدموية التي قام بها ضد معارضيه منذ بداية الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات، وقد اتخذت جماعة القبيسيات مجموعة من الاستراتيجيات لتوسيع عملها الدعوي تمثل في:
1ــ التغلغل في التعليم الخاص: أسست العضوات شبكة واسعة من المدارس ورياض الأطفال الخاصة في دمشق وحلب (مثل مدارس البشائر، دار الفرح، والمثقفين الأحرار)، وشكلت هذه المؤسسات المحضن الأساسي لتفريخ أجيال جديدة.
2ــ التحالف مع الإفتاء الرسمي: حظيت الجماعة برعاية غير مباشرة من الشيخ أحمد كفتارو (مفتي الجمهورية آنذاك)، مما منحها غطاءً شرعيًا للنشاط داخل المساجد الكبرى بدمشق (مثل جامع أبو النور وجامع الروضة).
3ــ استهداف واختراق الجامعات والمعاهد العليا: ركزت كادرات الجماعة نشاطها الاستقطابي داخل الحرم الجامعي، مستهدفةً طالبات الكليات العلمية ذات "البرستيج" الاجتماعي العالي (مثل كليات الطب، الصيدلة، الهندسة، والآداب بجامعة دمشق). تم ذلك عبر زرع آنسات طالبات يقمن بتقديم المساعدات الدراسية، وتنظيم حلقات تجويد سريعة في مصليات الكليات، بهدف جذب العقول المتميزة وضمان كسب نخب شابة قادرة مستقبلاً على قيادة مفاصل تعليمية وطبية تخدم التنظيم.
4ــ التموقع في مجتمع نخبة الأغنياء والبرجوازية الدمشقية: وجّهت الجماعة بوصلتها نحو زوجات وبنات كبار تجار دمشق وحلب، وعائلات المسؤولين ذوي النفوذ المالي والسياسي. تحولت صالونات أحياء المالكي، وأبو رمانة، والمزة إلى مقار رئيسة لحلقات الذكر المغلقة، حيث استغلت الجماعة حاجة هذه الطبقة إلى التوجيه الروحي والمظهر الديني المحافظ دون تكاليف سياسية، مما أمن للتنظيم رافدًا ماليًا ضخمًا عبر التبرعات والزكاة، وشبكة علاقات فوقية تحميه من أي مضايقات إدارية أو حكومية.
الشراكة المؤسساتية بين القبيسيات وسلطة نظام الأسد البائد
شهدت فترة حكم بشار الأسد تحولًا جذريًا وبنيويًا في طبيعة العلاقة بين جماعة القبيسيات والسلطة السياسية، حيث ظهر التحالف الذي كان قائما بينهما من السرية إلى العلن، وتجلّى هذا التحول تاريخيًا في عام 2006 عندما منحت وزارة الأوقاف السورية ترخيصًا رسميًا للجماعة بالعمل العلني وإلقاء الدروس في المساجد، مع تفويض مشرفات منهن لإدارة قطاع العمل الديني النسائي. وقد استندت السلطة في خطوتها هذه إلى استراتيجية سد الفراغ، متخذةً من القبيسيات بديلًا دينيًا مدجنًا ومواليًا لمواجهة وتطويق تمدد التيارات السلفية أو الإخوانية، وهو ما أتاح لكوادر الجماعة التوغل بفعالية داخل الهيكل الإداري لوزارة الأوقاف، والإشراف المباشر على معهد الشام العالي للعلوم الشرعية بفروعه النسائية، ليتحولن بذلك إلى الشريك النسائي الأول والأقوى في إدارة الشأن الديني للدولة.
موقف جماعة القبيسيات من الثورة السورية عام 2011
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، خضعت هذه الشراكة للاختبار الأقسى، حيث حسمت القيادة التاريخية للجماعة تموقعها السياسي بالانحياز الكامل لخندق النظام المجرم تحت غطاء فلسفة حقن الدماء. هذا الموقف الذي وظفه النظام كدعم وطني وسياسي له، تُوّج علنًا في عام 2014 بلقاء تاريخي جمع وفدًا كبيرًا من آنسات القبيسيات ببشار الأسد في قصر الشعب بدمشق، في مشهد كسر تمامًا إرث السرية المصطنعة وأعلن ولادة تحالف مصلحي متين. وتكاملت هذه الأدوار لاحقًا بانخراط الوجوه الشابة للجماعة في مشروع الفريق الديني الشبابي التابع لوزارة الأوقاف برعاية الوزير محمد عبد الستار السيد، لتصبح القبيسيات أداة وظيفية علنية في إعادة صياغة المناهج والخطاب الديني وتوجيهه بما يتوافق تمامًا مع رؤية منظومة الاستبداد ومصالحها.
أبرز الفضائح والازدواجيات التي واجهت الجماعة
تسببت السرية الطويلة ثم الصعود المفاجئ والتموقع السياسي في تفجير عدة أزمات أثّرت على مصداقية الجماعة وأثارت جدلًا واسعًا في الشارع السوري والعربي:
1ــ فضيحة تقديس الأشخاص وممارسة الطقوس الروحية الشاذة، حيث تداول العديد من المنشقين والمنشقات عن الجماعة شهادات ووثائق تفيد بوجود ممارسات تخرق الأعراف الإسلامية التقليدية مثل التبرك بماء وضوء الآنسة الكبيرة، وتقبيل أقدام الآنسات التماسًا للرضا، وربط مصير الفتاة الدنيوي والأخروي بمدى طاعتها العمياء للشيخة، مما عرّض الجماعة لاتهامات بأنها تحولت إلى طائفة أو فرقة باطنية مغلقة.
2ــ فضيحة تزويج العوانس وتفكيك الأسر: حيث واجهت الجماعة اتهامات واعتراضات عائلية واسعة النطاق بسبب تدخل الآنسات في القرارات الشخصية للمريدات. وشملت الفضائح إجبار فتيات متفوقات على رفض عرسان من خارج الجماعة، أو ترتيب زيجات جماعية داخلية دون رغبة كاملة من الفتيات، مما أدى إلى حالات طلاق لافتة وتفكيك لروابط عائلية تقليدية بحجة أن الأولوية للدعوة والتنظيم وليس لرضا الوالدين.
3ــ فضيحة التكسب المالي تحت غطاء الصدقات والزكاة: نظرًا لاستقطاب الجماعة لبنات التجار والطبقة البرجوازية، أُثيرت شبهات وفضائح مالية تتعلق بجمع مبالغ طائلة بملايين الليرات والدولارات تحت بند التبرعات للمدارس وحلقات تحفيظ القرآن، ليتبين لاحقًا أن هذه الأموال كانت تُدار في شبكات اقتصادية غامضة وشراء عقارات فارهة باسم الآنسات الكبار دون أي رقابة مالية أو مؤسساتية.
4ــ خيانة الثورة والشهداء منذ عام 2011: تُعتبر الفضيحة الأكبر للجماعة في نظر الشارع السوري المعارض، فبينما كانت قوات الأمن ترتكب الانتهاكات، التزمت القيادة الصمت حيال ما يحدث، بل وخرجت في لقاءات رسمية لمباركة تحركات النظام. واعتبر الكثيرون أن الآنسات اللواتي طالما صدحن في صالوناتهن بقيم العدالة والنقاء الروحي، بادلن دماء الضحايا بمكاسب الترخيص والعلنية والحفاظ على شبكة مدارسهن الاستثمارية.
5ــ فضيحة الاختراق الأمني: تبين بعد عام 2011 أن الأجهزة الأمنية للنظام كانت تمتلك ملفات كاملة وتسجيلات عن أدق تفاصيل الحلقات المنزلية السرية، وأن النظام سمح بنمو الجماعة عن معرفة تامة لاستخدامها "كرت جوكر" لضبط الشارع السني عند الأزمات، مما صدم القواعد الشعبية للجماعة التي كانت تظن أن سريتها ناتجة عن دهاء تنظيمي معجز، بينما الواقع كشف أن الجماعة هي مؤسسة تم إنشاؤها ورعايتها من جهاز أمن نظام الأسد البائد بشكل كامل.
المفارقات السلوكية لجماعة القبيسيات بين عهد النظام البائد والعهد الجديد في سوريا
يكشف التتبع السلوكي لحركة القبيسيات عن نمط من البراغماتية البنيوية النفعية التي تعيد تشكيل مواقف الجماعة جذريًا تِبعًا لتغير هوية السلطة الحاكمة، مغلّبةً استراتيجية الحفاظ على الذات والتنظيم على أي محددات مبدئية أو أخلاقية. ففي عهد نظام الأسد البائد، انتقلت الجماعة من كمونها المبكر إلى طور التحالف العضوي والولاء المطلق حيث وظّفت قياداتها الفتاوى الدينية والأدبيات التربوية لتجريم الحراك الشعبي ومباركة خيارات السلطة العسكرية تحت ذريعة حقن الدماء وتجنب الفتنة. وتُرجم هذا الولاء سياسيًا وإداريًا في مأْسسة علنية مفرطة، حازت الجماعة بموجبها على نفوذ استثنائي واحتكار شبه كامل للخطاب الديني النسائي، وتغلغلت كوادرها في مناصب سيادية بوزارة الأوقاف ومعاهد الشام الشرعية، فضلًا عن إدارتهن لإمبراطورية مالية واستثمارية ضخمة من المدارس الخاصة وصالونات البرجوازية الدمشقية، التي كانت تتحرك تحت رعاية وتفويض مباشرين من الأجهزة الأمنية.
وفي المقابل، أحدث انهيار تلك المنظومة وتأسيس العهد الجديد في سوريا صدمة بنيوية دفعت بالجماعة نحو الانكفاء القسري والحياد البراغماتي الأخير. ومع سقوط المظلة الأمنية التي كانت تحميهن، تخلت القبيسيات فورًا عن أدبيات المجاهرة بالولاء السياسي وأعلنّ انفصالهن التام عن الشأن العام، محاولات إعادة تصدير مظهر الحركة التربوية الصوفية المسالمة لاستدرار عطف السلطات الجديدة وقوى المجتمع المدني الصاعدة. هذا التحول قادهن إلى عزل مؤسساتي تام وتجريد كامل من الامتيازات والمناصب الرسمية، مما أجبر الخلايا القيادية (الحجاب البني والكحلي) على العودة الاضطرارية إلى تكتيكات الكمون العنقودي داخل الصالونات المنزلية المغلقة خوفًا من المساءلة القانونية والملاحقة الشعبية. علاوة على ذلك، يواجه التنظيم اليوم في العهد الجديد تصدعًا داخليًا حادًا وانشقاقات صامتة في صفوف القواعد الشابة (الحجاب الأبيض) التي عانت من أزمة ثقة حادة ومراجعات فكرية مريرة بعد أن تكشفت لها حقيقة العمالة الوظيفية لـلآنسات مع نظام مجرم سقط في نهاية المطاف، ليتحول سلوك الجماعة الراهن من دور الشرطة الفكرية الحامية للاستبداد إلى دور الكيان الخانع الذي يحاول لملمة شتاته العابر للعهود.




