مجلة مدارك — مجلة شهرية علمية متخصصة في بيان حقيقة التصوف
مقالات

نسبة التصوف

د. لطف الله خوجة 8 دقائق قراءةجماد أول 1448 هـ — أكتوبر 2026 م 0
نسبة التصوف

اختلف الناس في نسبة الصوفية، فمنهم من نسبهم إلى الصُّوف، ومنهم من نسبهم إلى الصفاء، ومنهم من نسبهم إلى أهل الصفّة، ومنهم من نسبهم إلى الصوفانة -نبات ينبت في البرية- ومنهم من نسبهم إلى صوفة؛ قيل: إنه رجل كان في الجاهلية يأتي الكعبة ويطوف بها كثيرا، وقيل: هي قبيلة كانت في الجاهلية منقطعة إلى الله.

ومنهم من نسبهم إلى "سوفيا" اليونانية ومعناها الحكمة، ومنهم من نسبهم إلى صوفة القفا، وهي شعرات في أصل الظهر، رقيقة مهملة([1]).

وأكثر الأقوال رواجا عند المتصوفة: النسبة إلى الصوف، والنسبة إلى الصفة.

أما النسبة إلى "سوفية" فلم يرد عنهم في ذلك شيء، ومن الذين نصروا النسبة إلى "الصوف" السهروردي صاحب العوارف، فقد أورد آثارا في ذلك ثم قال: "ذهب قوم إلى أنهم سموا صوفية نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة، لأنهم اختاروا لبس الصوف لكونه أرفق، ولكونه لباس الأنبياء.. فكان اختيارهم للبس الصوف لتركهم زينة الدنيا، وقناعتهم بسد الجوعة وستر العورة واستغراقهم في أمر الآخرة، فلم يتفرغوا لملاذ النفوس وراحتها، لشدة شغلهم بخدمة مولاهم، وانصراف همّهم إلى أمر الآخرة، وهذا الاختيار يلائم ويناسب من حيث الاشتقاق، لأنه يقال: تصوف، إذا لبس الصوف، كما يقال: تقمص، إذا لبس القميص"([2]).

فهذا رأي طائفة من الصوفية([3])، لكن بعضهم ذهب إلى تضعيف هذا القول، منهم القشيري، يقول: "باب التصوف: الصفاء محمود بكل لسان وضده الكدرة ... ثم غلبت هذه التسمية على هذه الطائفة.. وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق، والأظهر فيه أنه كاللقب، فأما قول من قال إنه من الصوف ولهذا يقال: تصوف، إذا لبس الصوف، كما يقال: تقمّص إذا لبس القميص، فذلك وجه ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف". ثم إنه سرد الأقوال الأخرى وضعّفها من حيث اللغة وردّها كلها، ثم قال: "ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج في تعيينهم إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق"([4]).

وقد وافقه في ذلك أبو الفتح البستي، قال:

تنازع الناس في الصوفي واختلفوا       قدما وظنوه مشتقا من الصوف

  ولست أنحل هذا الاسم غير فتى     صافي فـصوفي حـتى سمي الصوفي([5])

وذهبت طائفة أخرى إلى القول بأن الصوفية يُنسبون إلى أهل الصفة، منهم أبو عبد الرحمن السلمي([6])، وأن أهل الصفة كانوا صوفية([7]).

وقد تكلف الكلاباذي في نسبة الصوفية، فنسبهم إلى: الصفاء، والصفة، والصوف، متخطيا بذلك قواعد اللغة العربية، ومحاولة منه لتعليل موقفه صار يقول إنه أخذ معاني تلك الكلمات؛ فالصوفي هو الذي صوفي فصفا، وهو في الصف الأول، وأهل الصفة كانوا منهم، فهذه الألفاظ، وإن لم تكن مستقيمة من جهة اللغة اشتقاقا، لكنها عنده صحيحة من جهة المعنى([8]).

ومن الجدير بالذكر أن الصوفية لهم أسماء أخرى، ففي خراسان كان يطلق عليهم:"شِكفتية"، والشكفت بالفارسية هو الكهف. وأهل الشام يسمونهم "جوعية". وبعضهم يسمونهم "فقراء"، وبعضهم "ملامتية"، وهذا الأخير يطلق على طائفة منهم، غلوا في الإخلاص بستر الأعمال، وسلكوا لأجل ذلك أحوالا شاذة مبتدعة([9]).

فالملاحظ أن الصوفية لم يتفقوا على رأي واحد في نسبة هذا اللقب، وإذا أردنا أن نصل إلى نتيجة مرضية في هذه المسألة، فإننا سنعرض كل الأقوال؛ فأما الصفاء فلا علاقة بينه وبين الصوفية من حيث اللغة، فلو كانت النسبة صحيحة لقيل: صفوي، وكذلك نسبتهم إلى "الصفة" لا تصح من حيث اللغة ولا من حيث الواقع، فالنسبة إلى الصفة: صفي، والفرق ظاهر بين أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ وبين الصوفية، فأهل الصفة ما ألجأهم الجلوس في صفة المسجد إلا الحاجة، فإذا وجدوا سبيلا تركوها، ولم يكن بينهم من يحمل أفكار الصوفية في الزهد والتوكل والمجاهدة والمعرفة والمحبة والفناء، ولم تكن الصفة كزوايا وأربطة الصوفية.

وليست النسبة إلى "الصوفانة": صوفي، بل صوفاني، وأما النسبة إلى "صوفة" وإن كانت محتملة من حيث اللغة، إلا أنها ليست بصحيحة، ولم يقل بها الصوفية فيما رأيت، فلم يبق إلا "الصوف" و"سوفيا"، فهاتان الكلمتان هما الأقرب اشتقاقا.

أما النسبة إلى الصوف، فهي صحيحة من حيث اللغة، يقال: صوفي لمن لبس الصوف، إلا أن القشيري لا يرى أن القوم اختصوا بلبس الصوف، كذلك الهجويري.

وأما النسبة إلى "سوفية"، فإن "السوفية" هم الحكماء، يطلق عليهم "سوفية" من قولهم: "فيلاسوف"، أي محب الحكمة، فالكلمة قريبة مشابهة، باختلاف حرف تغير من السين إلى الصاد، وقد أشار إلى هذا البيروني في كتابه "تحقيق ما للهند".

وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون إلى القول بنسبة الصوفية إلى الصوف، مع ملاحظة أن شيخ الإسلام لم يذكر النسبة إلى "سوفية"([10]).

والبادي: أن نسبة الصوفية إلى "سوفية" أقرب من نسبتهم إلى "الصوف"، ذلك لأسباب، منها:

أولا: ما ذكره القشيري آنفا من أن القوم لم يشتهروا بلبس الصوف، بل كان الأمر كذلك في بدايته عند بعضهم، ثم أصبح الصوفية أرق الناس لباسا وطعاما([11]).

ثانيا: ذكر البيروني أن أصل لقب "صوفية" هو "سوفية" لكنه صُحّف، كما أشار إلى اتفاق صوفية المسلمين وسوفية الهند في بعض الأفكار الأساسية، قال: "ومنهم من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليها، وأن ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره فوجوده كالخيال غير حق، والحق هو الواحد الأول فقط. وهذا رأي "السوفية" وهم الحكماء، فإن "سوف" باليونانية الحكمة، وبها سمي الفيلاسوف "بيلاسوبا" أي محب الحكمة. ولما ذهب قوم إلى قريب من رأيهم سموا باسمهم، ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكل إلى "الصفة"، وأنهم أصحابها في عصر النبي ﷺ، ثم صحف بعد ذلك فصير من صوف التيوس"([12]).

ومخرج السين مقارب للصاد، وفي لسان العرب نطق السين، دون انحراف المعنى وتغيره لقرب المخارج، كما في قوله تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] قُرئت: سراط، كما قرئت: زراط، كما قرئت: صراط([13]). على أن ذلك ليس بإطلاق، بل في حالات، ليست منها كلمة "صوفية"، لكن العامة يفعلونه لعدم مراعاة اللغة.

وقد كان التصوف مشهورا في الأمم قبل الإسلام، ولقب الصوفي يطلق على كل من يحمل أفكارا ذات صبغة خاصة؛ تهدف إلى الاتصال بذات الإله سبحانه بالتجرد والتقلل والمجاهدة والسياحة والعزلة والرياضة، ثم هذه الأفكار ذاتها انتقلت إلى طائفة من المسلمين مع تغيرات اقتضتها الأحوال العامة.

فكلمة "صوفية" في أصلها "سوفية"، لكن السين أشبعت فصارت صادا، وبهذا التغيير دخلت الكلمة في نطاق اللغة العربية لفظا ومعنى، فصح بذلك إطلاق لقب "صوفي" على الزاهد المتقلل في دنياه، نسبة إلى الصوف الذي هو علامة الزهد والتقشف، كما أنه يصح في الوقت ذاته أن يطلق ويقصد به الحكيم، الذي يعتقد ما يعتقده حكماء الهند واليونان، فالكلمة قابلة للمعنيين، خاصة في ظل تشابه مخرج السين والصاد، حتى إنه يصعب في بعض الأحيان التفريق بينهما.

فإذا قلنا: هو صوفي من الصوف، فهذا يتوافق مع اتجاهات الزهد الصوفية.

وإذا قلنا: صوفي نسبة إلى "سوفية"، فهنا نرجع بالكلمة إلى أصلها.

فهم في الحقيقة "سوفية" وفي الظاهر "صوفية"، فحيث دعت الحاجة تستروا بالظاهر، وقالوا: نحن صوفية، نسبة إلى الصوف، الذي هو علامة الزهد وترك الدنيا، وحيث كان المقام مقام تعليم وتلقين لمبادئ الطريقة، فهم "سوفية" يعتقدون ما يعتقده الحكماء، جاء في كتاب "التصوف في الإسلام": "في حال اجتماعهم مع غيرهم يحافظون على ظاهر الدين الإسلامي وعلى فرائضه، وأما في خلواتهم وفيما بينهم فكان لهم أشياء يستحي العاقل من ذكرها"([14]).

وقد ذكر بعض الباحثين أن كلمة "التصوف" مشتقة من "تيوصوفية"، التي كانت تطلق عند قدماء اليونان على: مذهب روحي يعتنقه النساك والزهاد السالفون قبل الإسلام، كانوا ينأون بجانبهم عن الدنيا، ويلجأون إلى أنواع المجاهدات والرياضات الروحية، مما اقتبسوه من شرائع سماوية، تقربا بأرواحهم إلى خالقهم لتلقي الحكمة والمعارف القدسية، فالكلمة مركبة من: "تيو" وتعني الإله، و"صوفية" وتعني الحكمة، والمعنى: الحكيم الإلهي([15]).

وهذا القول يؤيد ما سبق، وهو في معناه، فلا فرق بينهما إلا زيادة كلمة "الإله" وباليونانية "تيو"، وأما المضمون والمعنى فواحد لا فرق وهو "الحكمة".

ومما يدور في هذا المعنى كذلك، ما ذكره بعض الباحثين: أن طائفة من الهنود القدامى كانوا يعرفون باسم "جيمنو صوفيا"، وهو اسم أطلقه اليونان على الهنود العراة الذين كانوا يقضون حياتهم في السياحة متأملين الله.

والكلمتان "صوفي"، و"صافي" مشتقتان من الأصل نفسه الذي اشتقت منه الكلمتان اليونانيتان: "سوفوس" و"سافيس"([16]).

وعلى ذلك، فمن عرف حقيقة التصوف عند المسلمين ثم قارن بينها وبين حقائق الكلمات التالية: "تيوصوفية"، "جيمنو صوفيا"، "سوفية"، وجدها واحدة في أصولها، متوافقة في معانيها.

فهذه ثلاث كلمات: "سوفية" و"تيوصوفية" و"جيمنوصوفية"، تدور حول معنى واحد، وهو "الحكمة"، مما يبين: أن معنى كلمة "صوفية" هي: "الحكمة".

فـ"الصوفي" هو الحكيم الذي يطلب الحكمة الإلهية ويسعى إليها، والوصول إلى الحقيقة الإلهية هو غاية الصوفي، يقول عبد الواحد يحيى، وهو صوفي معاصر: "وأما أصل الكلمة فقد اختلف فيه اختلافا كبيرا، ووضعت فروض متعددة، وليس بعضها أولى من بعض، وكلها غير مقبولة، إنها في الحقيقة تسمية رمزية، وإذا أردنا تفسيرها ينبغي لنا أن نرجع إلى القيمة العددية لحروفها، وإنه لمن الرائع أن نلاحظ أن القيمة العددية لحروف "صوفي"، تمثل القيمة العددية لحروف "الحكيم الإلهي"، فيكون الصوفي الحقيقي إذن هو الرجل الذي وصل إلى الحكمة، إنه: العارف بالله؛ إذ أن الله لا يعرف إلا به"([17]).

يقول ابن عربي: "فأهل الله من الرسل والأولياء هم الحكماء على الحقيقة"([18]).

وقد ذهب إلى هذا الرأي الدكتور محمد جميل غازي، فقد أرجع نسبة الصوفية إلى سوفية الهند واليونان، قال: "الصوفية اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة "صوفيا" وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف"([19]).

ويقول إبراهيم هلال: "على أن الأصل في تسمية هذا المذهب بالتصوف وأصحابه بالصوفية يوقفنا على: أن التصوف في أصله إنما هو استيراد أجنبي ليس للإسلام فيه شيء، لا في نشأته ولا طريقته المتزيدة ولا في غايته أو غاياته المتعددة"([20]).

فالنسبة الصحيحة لكلمة الصوفية هي "سوفيا" اليونانية بلا ريب، فالكلمة لم تكن معروفة في العصور الأولى للإسلام، بل حادثة مولدة كما قال صاحب "المصباح المنير": "تصوف الرجل وهو صوفي من قوم صوفية، كلمة مولدة"([21]).

وإنما أطلقت على قوم سعوا إلى الحكمة المتمثلة في آراء الهنود والفرس واليونان.



مصادر ومراجع المادة

  • انظر: التصوف في الإسلام، فروخ، ص 22.
  • عوارف المعارف للسهروردي، ملحق بكتاب إحياء علوم الدين، 5/83.
  • انظر: اللمع للسراج الطوسي، ص 40.
  • الرسالة للقشيري، 2/550.
  • تحقيق ما للهند للبيروني، ص 28، قواعد التصوف لأبي العباس أحمد زروق، ص 6.
  • تسعة كتب في أصول التصوف والزهد للسلمي، ص 365.
  • لابن تيمية رسالة في إبطال تصوف أهل الصفة، انظر: الفتاوى لابن تيمية 11/71،37.
  • انظر: التعرف لمذهب أهل التصوف، ص 26-33.
  • انظر: التعرف للكلاباذي، ص 27، والعوارف للسهروردي 5/85، 89.
  • انظر: الفتاوى، 11/195، المقدمة، ص 467.
  • انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض، 4/54.
  • تحقيق ما للهند للبيروني ص 27، وفي قول البيروني جواب لقول من قال: لو كان "صوفي" مأخوذا من "سوفيا" لقيل: "سوفي"، انظر التصوف في الإسلام، عمر فروخ ص 29،24.
  • انظر الوافي في شرح الشاطبية، عبد الفتاح عبد الغني القاضي، ص 50.
  • التصوف في الإسلام، عمر فروخ، ص 20.
  • انظر: أضواء على التصوف، طلعت غنام، ص 66.
  • انظر: التصوف الإسلامي وتاريخه، نيكلسون، ص 67، نشأة الفكر الفلسفي، النشار، 3/42.
  • قضية التصوف‎، عبد الحليم محمود، ص 32.
  • الفتوحات المكية، ابن عربي، 2/523.
  • الصوفية الوجه الآخر، محمد جميل غازي، ص 47، 69.
  • ولاية الله والطريق إليها، مقدمة كتاب قطر الولي شرح حديث الولي، للشوكاني، ص 181.
  • المصباح المنير، أحمد بن علي المقرئ، ص 134.
نسخة PDF من المادة

التعليقات(0)

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

من باب مقالات

منزلة الإخلاص
مقالات

منزلة الإخلاص

مقدِّمةكان رسول الله ﷺ أشدَّ الرُّسل حرصًا على أمَّته وخوفًا عليها في أمور الدِّينِ والدُّنيا، وكان أشدَّ ما يخافُ عليهم الفتن وما هو أشدُّ منها؛ فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "خرج علينا رسولُ اللهِ ﷺ ونحنُ…

د. عماد يونس8 دقائقالعدد 11
التصوف الفلسفي: بوابة الغرب إلى الإسلام
مقالات

التصوف الفلسفي: بوابة الغرب إلى الإسلام

المقدمةشهد القرن العشرون وما بعده اتساع حضور التصوف الإسلامي في بيئات غربية، وظهور طرق ومؤسسات وشخصيات كان لها أثر بالغ في تعرّف الغربيين إلى الإسلام. وقد نبّهت د. عبير علي الموزان في دراستها المحكّمة «التصوف…

عادل خزرون التطواني8 دقائقالعدد 11
التصوف في سوريا بين التشيع والعلمانية (محافظة الحسكة أنموذجًا)
مقالات

التصوف في سوريا بين التشيع والعلمانية (محافظة الحسكة أنموذجًا)

الجزيرة السورية هي امتداد جغرافي سوري بين الفرات ودجلة، وتشمل اليوم محافظات: الرقة، ودير الزور، والحسكة، وهي بطبيعتها السكانية متنوعة الأعراق، فغالبها العرب، وفيها الكرد والسريان والشركس والتركمان، ومتنوعة من حيث…

د. سعيد العبد الله7 دقائقالعدد 11

سؤال أو مساهمة علمية؟

راسل هيئة التحرير مباشرة عبر البريد الرسمي — نموذج التواصل يجهّز رسالتك ويحوّلها لبريدك.

صفحة التواصل